ابن أبي العز الحنفي

17

شرح العقيدة الطحاوية

ترجمة الامام الطّحاوي « صاحب العقيدة » هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي الطحاوي - نسبة إلى قرية بصعيد مصر - الإمام المحدث الفقيه الحافظ . ولد رحمه اللّه سنة تسع وثلاثين ومائتين ، وعندما بلغ سن الادراك تحول إلى مصر لطلب العلم ، وأخذ يتلقى العلم على خاله إسماعيل بن يحيى المزني أفقه أصحاب الإمام الشافعي . وكان كلما اتسعت دائرة أفقه يجد نفسه حائرا أمام كثير من المسائل الفقهية ، ولم يكن ليجد عند خاله ما يشفي غليله عنها ، فأخذ يترقب ما يصنعه خاله عندما تعترضه تلك المسائل ، فإذا هو كثير التعريج على كتب أصحاب أبي حنيفة ، وإذا هو يختار ما ذهب إليه أبو حنيفة في كثير منها ، وقد أودع هذه الاختيارات في كتابه « مختصر المزني » . فلم يسعه بعد ذلك الا أن ينظر في كتب أصحاب أبي حنيفة ويطلع على منهجهم في التأصيل والتفريع حتى إذا اكتملت معرفته بمذهب الامام أبي حنيفة تحول إليه واقتدى به وأصبح من أتباعه . ولم يمنعه ذلك من مخالفته لبعض أقوال الامام وترجيح ما ذهب إليه غيره من الأئمة لأنه رحمه اللّه لم يكن مقلدا لأبي حنيفة ، انما كان يرى أن منهجه في التفقه أمثل المناهج في نظره فكان يسير عليه ، ويأتم به ، ولذلك تجده في كتابه « معاني الآثار » يرجح ما لم يقل به امامه . ومما يؤيد ما ذكرناه ما قاله ابن زولاق : سمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول سمعت أبي يقول وذكر فضل أبي عبيد حربويه وفقهه فقال كان يذاكرني في